علي بن محمد البغدادي الماوردي

54

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 12 إلى 15 ] إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ فيه ستة أوجه : أحدها : أن الغيب اللّه تعالى وملائكته ، قاله أبو العالية . الثاني : الجنة والنار ، قاله السدي . الثالث : أنه القرآن ، قاله زر بن حبيش . الرابع : أنه الإسلام لأنه يغيب ، قاله إسماعيل بن أبي خالد . الخامس : أنه القلب ، قاله ابن بحر . السادس : أنه الخلوة إذا خلا بنفسه فذكر ذنبه استغفر ربه ، قاله يحيى بن سلام . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : بالتوبة والاستغفار . الثاني : بخشية ربهم بالغيب . الثالث : لأنهم حلّوا باجتناب الذنوب محل المغفور له . وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني الجنة . ويحتمل وجها آخر : أنه العفو عن العقاب ومضاعفة الثواب . هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا يعني مذللة سهلة . حكى قتادة عن أبي الجلد « 65 » : أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ، فللسودان اثنا عشر [ ألفا ] ، وللروم [ ثمانية آلاف ] ، وللفرس ثلاثة آلاف وللعرب ألف . فَامْشُوا فِي مَناكِبِها فيه ثلاثة أوجه : أحدها : في جبالها ، قاله ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب . الثاني : في أطرافها وفجاجها ، قاله مجاهد والسدي .

--> ( 65 ) وهذا القول أشبه بالإسرائيليات .